Block title
Block content

مذكرة: سياسة الانتداب بين سنتي 2008 و2016 أخلّت كليا بتوازنات التشغيل

Block title
Block content
الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: اكد المرصد التونسي للاقتصاد في نشرة أصدرها يوم امس الأربعاء 15 ديسمبر 2021 انه مع نشر قانون المالية التكميلي لسنة 2021 بالرائد الرسمي الذي احتوى على تحيين لموازنات الدولة والإجراءات المزعم تنفيذها في الأشهر القليلة المتبقية من سنة 2021 فُوجئ العاطلون عن العمل المعنيين بقانون 38 لسنة 2020 بعدم إدراج هذا القانون في الميزانية التكميلية ونية الحكومة الإخلال بتعهدات الحكومة السابقة ببرمجة إنتدابات استثنائية للمعنيين بالقانون الذي وقعه رئيس الجمهورية في شهر أوت من سنة 2020 ونشر بالرائد الرسمي ليصبح ملزما للدولة التونسية .
 
وأوضح المرصد ان رئيس الجمهورية اكد عند لقائه بممثلي أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل على الوضعية الصعبة التي تعيشها المالية العمومية بما يحول دون استيعاب المزيد من الموظفين والانتدابات الجديدة وانه صرّح عن نيته بعث شرِكات أهلية لحل مشكلة البطالة وانه تطرق عند لقائه وزيرة التجارة الى امكانية تعديل المجلة التجارية في اتجاه احداث قانون لبعث شرِكات اهلية تمكن المواطن وخاصة الشباب من خلق الثروة .
 
من جهة اخرى تفيد المعطيات حسب المرصد بان عدد موظفي القطاع العمومي ارتفع ب 17 ألف موظف خلال السنة الحالية، اضافة الى ارتفاع كتلة الاجور حسب الارقام المنشورة بقانون المالية التكميلي لسنة2021 بـ 964 مليون دينار مقارنة بسنة 2020 وذلك نظرا لاستعداد حكومة نجلاء بودن لتسوية وضعية عمال الحظائر حسب الاتفاقيات التي سبق امضائها بين الحكومة واتحاد الشغل التي تشمل 31 ألف عامل .
 
وقد سبق للمرصد التونسي للاقتصاد ان نشر ورقة تحليلية -ما وراء الأرقام- تحت عنوان “تطور التشغيل في الوظيفة العمومية” تطرق فيها إلى سياسة الانتداب التي انتهجتها الدولة التونسية بين سنتي 2008 و2016 أشار فيها الى انه تم اعتماد سياسة الدفع والتوقف (stop & go) لترتفع الإنتدابات بشكل مستمر بين سنتي 2008 و2014 ولتتوقف سنة 2015 ويقع التخفيض في عدد العاملين في القطاع العمومي ليتواصل التوقف مع إمضاء تونس اتفاقية مع صندوق النقد الدولي كان أحد شروطها إيقاف الإنتدابات في القطاع العمومي .
 
كما اشارت نشرة المرصد الى انه من المستحسن تبني إستراتيجية تقوم على تشخيص للوضع الحالي خاصة في ما يتعلق بالعاملين في القطاع العمومي لحل معضلة عدم قدرته على استيعاب المزيد من اليد العاملة من جهة وحاجة بعض القطاعات لمزيد الانتدابات من جهة اخرى، على غرار قطاع الصحة الذي أظهر نقصا في الموارد البشرية خلال أزمة كورونا وقطاع التربية والتعليم الذي بؤكد وزير التربية مع كل عودة مدرسية على نقص في إطاره التربوي .
 
وفي نشرية أخرى، ما وراء الأرقام بعنوان” الخيارات السياسية والاقتصادية تعيق خلق فرص العمل داخل الولايات”، حلّل المرصد التونسي للاقتصاد توزيع نصيب الفرد من فرص العمل بين سنتي 2009 و2018 في القطاع الخاص وانتهى التحليل الى ان عدم الاستقرار السياسي وتراجع البنية التحتية في المناطق الداخلية أدى الى انخفاض نصيب الفرد من العمل في هذه الجهات حيث فقدت معظم الولايات الداخلية نصف قدرتها على خلق فرص العمل خلال العشرية الماضية في تجل واضح لفشل السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة لخلق مواطن الشغل خاصة في المناطق الداخلية التي تشكو منذ الثورة من نسبة بطالة مرتفعة وقدرة تشغيلية ضعيفة .
 
ويبرز المرصد التونسي للاقتصاد انه بين عدم قدرة الدولة على مزيد استيعاب اليد العاملة المؤهلة وغير المؤهلة في الوظيفة العمومية على حد سواء، وتراجع مؤشرات التنمية في الجهات الداخلية والبنية التحتية المهترئة التي تحول دون تشجيع الاستثمار فيها وخلق فرص تشغيل في القطاع الخاص، فإن الحكومة التونسية في حاجة ملحة لوضع إستراتيجية واضحة على المديين المتوسط والطويل للحد من البطالة والابتعاد عن الحلول قصيرة المدى على غرار الأليات وعمال الحظائر والقوانين الظرفية.