Block title
Block content

رهانات الدورة الرابعة للمفاوضات حول الاتفاقية الأممية للتعاون الضريبي: بين الالتزامات رفيعة المستوى والحاجة إلى آليات ملزمة

Block title
Block content

ستعقد في الفترة الممتدة بين 2 و13 فيفري 2026 الدورة الرابعة للمفاوضات حول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التعاون الضريبي، لتكون أولى الجلسات للسنة الثانية من المفاوضاتسيٌخصص الأسبوع الأول من الدورة للتفاوض حول نص الاتفاقية فيما سيتم التركيز في الأسبوع الثاني على النقاش حول البروتكولين المبكرين1. 

سيكون التفاوض حول نص الاتفاقية في استمرارية للنقاش الذي طُرح في الدورة الثالثة في نوفمبر الفارط بنيروبي كينيا، والتي كشفت عن تعمّق الانقسام بشأن مجموعة من الالتزامات الجوهرية للاتفاقية. فعلى الرغم من زيادة الوضوح لدى الدول الأفريقية ووفود الجنوب العالمي المشاركة في المفاوضات حول ضرورة خلق البدائل من خلال هاته الاتفاقية من أجل نظام ضريبي دولي عادل، نرى من خلال مشاركتنا في الدورة الثالثة ومتابعتنا الدقيقة للنقاش أن دول الشمال العالمي مازلت متشبثة بحجة الازدواج ودافعة نحو اتفاقية غير ملزمة بهدف الحفاظ على إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. 

هذا التباين يطرح مجموعة من التحديات في علاقة بعناصر الاتفاقية التي يجب تعزيز الموقف بشأنها والعمل على تحسينها. 

________________________________________________________________________________________________

التوزيع العادل للحقوق الضريبية جوهرا للتفاوض 

تحقيق نظام جبائي دولي عادل يضمن التوزيع العادل للحقوق الجبائية بين دول الشمال ودول الجنوب، هو الهدف الجوهري من الدفع نحو الاتفاقية الأممية للتعاون الضريبي وركيزة التفاوض حولها. وقد نصت المادة الرابعة من نص الاتفاقية المقترح على أن البلدان الأعضاء التي يمارس فيها دافع الضرائب أنشطة تجارية أو يتم فيها توليد القيمة وتوجد فيها الأسواق وتُحقق الإيرادات، لها الحق في فرض الضرائب على الدخل المتولد من هذه الأنشطة التجارية2 

على الرغم من محاولة نص هذه المادة اقرار ضرورة اعادة توزيع الحق الضريبي بين دول المصدر ودول الإقامة بناء على مكان توليد القيمة والإيرادات المُحققة بالأسواق الا أن صياغة هذه المادة اُعتبرت مفتقرة للوضوح وغير حاسمة في القطع مع متطلبات الوجود المادي3 

أكدت البلدان الأفريقية أثناء النقاش حول هذه المادة على ضرورة ارتباط فرض الضرائب بمكان النشاط الاقتصادي وليس فقط بالوجود المادي لمقدم الخدمات، وعدم الاقتصار على الأنشطة التجارية كعامل رئيسي محدد للحقوق الضريبية عبر جعل تحقيق الإيرادات بسوق أحد البلدان عاملا أساسي لفرض الضرائب بها بغض النظر عن نوع النشاط4 . 

أما مجموعة العمل لمنظمات المجتمع المدني فقد دافعت على ضرورة أن تتناول هذه المادة فقرة مخصصة للضرائب على الشركات متعددة الجنسيات انسجاما مع الإطار المرجعي للاتفاقية، وأن تقدم بديلا لنظام تسعير التحويل5 الحالي والانتقال نحو نظام الضريبة الموحدة67 الذي بإمكانه منع تحويل الأرباح والتهرب الضريبي من خلال تخصيص حصة عادلة من إجمالي أرباح الشركات متعددة الجنسيات لكل بلد بناءً على النشاط الاقتصادي الحقيقي بدلا من القيمة المحاسبية.   

على البلدان الأفريقية مزيد الدفاع عن فاعلية هذا الفصل والعمل على مقترحات عملية تمكن من تحقيق أهدافه، وان كان التخوف لدى البلدان الأعضاء هو الخروج من إطار الالتزامات رفيعة المستوى فإن الخطر الأكبر يكمن في أن تكون مواد الاتفاقية فضفاضة عبر عدم اقرار تدابير ملزمة وقابلة للتطبيق. 

________________________________________________________________________________________________

 

ضرورة خلق إطار أكثر نجاعة للتبادل التلقائي للمعلومات   

نصت العديد من المواد المقترحة بنص الاتفاقية على ضرورة تبادل المعلومات المالية والضريبية لتجنب الممارسات الضريبية الضارة. 

وفي هذا الإطار دعت المجموعة الإفريقية الى وضع اليات تعاون صلبة ضمن الاتفاقية بما في ذلك الية لتبادل المعلومات، مبرزة أن الأطر الحالية مثل المنتدى العالمي (Global Forum)8 ليست شاملة، ولا تضمن تعاوناً فعالاً لجميع الدول9.  حيث تضع شروطا ومتطلبات تقنية وأمنية صارمة تتجاوز الإمكانيات اللوجستية للدول النامية، مما يحولها إلى نظام 'باتجاه واحد' تستفيد منه الدول الكبرى التي تمتلك أنظمة رقمية متطورة لملاحقة أموالها، بينما تظل الدول الإفريقية غارقة في تكاليف الامتثال دون القدرة الفعلية على استرداد ضرائبها10. 

في المقابل شددت بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على التشبث بالأطر الحالية للتعاون الإداري وتبادل المعلومات وعدم السقوط في الازدواجية عبر اقرار التزامات رفيعة المستوى فقط بنص الاتفاقية11. 

امام تشبث بلدان الشمال بالأطر الحالية لتبادل المعلومات، يجب على بلدان الجنوب خلال المراحل القادمة من المفاوضات الدفع نحو آليات بديلة للتبادل التلقائي للمعلومات تخصص لها مادة محددة في نص الاتفاقية، تكون واسعة النطاق لتشمل كلاً من دافعي الضرائب والوسطاء الذين يصممون خطط التهرب الضريبي، وتكون تحت حوكمة الأمم المتحدة لضمان شفافيتها وشموليتها 

________________________________________________________________________________________________

 

التدفقات المالية غير المشروعة: ضبابية المفهوم أم انكار لأبعاده؟  

أخذ النقاش حول المادة 7 المتعلقة بالتدفقات المالية غير المشروعة حيزا كبيرا من الوقت خلال الجلسة الثالثة من المفاوضات، وقد تمحور معظم النقاش حول تعريف هذا المفهوم. اذ تشبثت مجموعة من بلدان الشمال بضبابية هذا المفهوم واختصرته مجموعة اخرى في التدفقات غير القانونية التي لا يدخل التجنب الضريبي في خانتها، على شاكلة ما كانت تطرحه الولايات المتحدة الأمريكية خلال المفاوضات حول الإطار المرجعي للاتفاقية12. 

تجدر الإشارة الا أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNTCAD قد قدما إطارا مفاهيميا لقياس التدفقات المالية غير المشروعة يشمل الممارسات الضريبية الضارة التي قد تكون قانونية مثل التجنب الضريبي، باعتباره يؤثر سلبا على القاعدة الضريبية للدول وللموارد المتاحة للتنمية13. ويتم العمل بهذا التعريف لقياس المؤشر (16.4.1) من أهداف التنمية المستدامة14. 

تجاهل بلدان الشمال لهذا التعريف الرسمي يصب في خانة التشبث بمشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح BEPS لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدفاع عنه كإطار وحيد لمجابهة الممارسات الضريبية الضارة، رغم حدود نجاعته للعديد من بلدان الجنوب15. 

يجب على بلدان الجنوب الدفاع عن ضرورة انسجام الاتفاقية مع الاطر المفاهيمية للأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة ومؤشراتها، من أجل أن توفر الاتفاقية بدائل أكثر نجاعة للحد من التهرب والتجنب الضريبي من الأطر الحالية 

على الرغم من اتخاذ مسار المفاوضات حول الاتفاقية طابعا تقنيا الا انه يخفي اهدافا سياسية بالأساس، فبلدان الشمال تستغل ذريعة انتاج التزامات رفيعة المستوى للدفع نحو اتفاقية فضفاضة والحفاظ على الأطر الحالية للنظام الضريبي الدولي كمرجع أساسي للتعاون بين الدول.  

يجب أن تتظافر الجهود خلال جلسات التفاوض القادمة، بين مفاوضي البلدان الأفريقية والباحثين والناشطين، لتقديم آليات فعالة في إطار الاتفاقية وبروتكولاتها من شأنها تطوير القواعد الضريبية الدولية بشكل يعزز موقعنا ومواردنا. 

 1 INC UNFCITC (2026, January). Draft Programme of Work Fourth Session 

2 Workstream 1. (2025, October). Co-Lead’s Draft Framework Convention Template 

3 Global Alliance for Tax Justice. (2025, December). Where Does the Nairobi Session of the UN Tax Convention Negotiations Take Us

4 TJNA. (2025, November). Updates from the Third Session of the historic Intergovernmental Negotiating Committee (INC) on the United Nations Framework Convention on International Tax Cooperation 

5 ُتسعير التحويل هو طريقة محاسبية تُستخدم لتحديد أسعار المعاملات المتعلقة بالسلع والخدمات بين مختلف الأقسام أو الشركات التابعة داخل شركة متعددة الجنسيات 

6 الضريبة الموحدة هي طريقة لفرض الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات. بدلاً من فرض الضرائب على كل شركة فرعية على حدة، يتم التعامل مع المؤسسة بأكملها كوحدة تجارية واحدة، ثم تُفرض الضريبة على حصة مخصصة من إجمالي أرباحها العالمية. يتم تحديد هذه الحصة بناءً على النشاط الاقتصادي للشركة داخل السلطة الضريبية 

7 Joint civil society and trade unions submission regarding the Co-Lead’s Draft Framework Convention Template. (2025, October) 

8 Global Forum on Transparency and Exchange of Information for Tax Purposes | OECD  

9 TJNA. (2025, November). Updates from the Third Session of the historic Intergovernmental Negotiating Committee (INC) on the United Nations Framework Convention on International Tax Cooperation 

10 Von, C et al. (2018). Tax Transparency and Exchange of Information (EOI): Priorities for Africa. Global Solutions 

11 CESR. (2025, November). Tracking the UN Tax Convention: updates from the third negotiating session 

12 المرصد التونسي للإقتصاد. (2025، ماي). من لوساكا إلى نيويورك: المساعي الإفريقية لإصلاح ضريبي عالمي عادل 

13 UNODC and UNCTAD. (2020, October). Conceptual framework for the statistical measurement of IFFs 

14 UNODC Research. SDG indicators 

15 Chillanyang Cyprian. (April ,2025). Concerns of Developing Nations Regarding the OECD Inclusive Framework on BEPS: A Case Study of Uganda