13 مارس 2026 - ote - 1صفحة
احتفي العالم يوم 8 مارس بيوم المرأة وهو فرصة للتأكيد على أن مساهمة النساء لا تقتصر على العمل المدفوع الأجر إنما تقوم النساء كذلك بأدوار الرعاية والعمل المنزلي والتي على الرغم من مركزيتها في بناء المجتمعات لا تزال غائبة عن أجندات المشرعين وصانعي السياسات عدا عن غياب تقدير هذه المساهمة في الإحصاءات الرسمية للدول. خلق نقص التشريعات والرقابة على تطبيقها، ومواءمتها لواقع النساء، فجوة بين السياسات والواقع وبالأخص في علاقة بموضوع الرضاعة الطبيعية الحصرية1.
التزمت عديد الدول بزيادة نسبة الرضاعة الطبيعية الحصرية لأهميتها2، إلا أن هذه النسبة في تونس منخفضة ولا تتجاوز 17.8% حسب بيانات عام2023 3. هذه النسبة من أضعف النسب عالمياً وهي أقل بكثير من المستوى العالمي البالغ 48%، كما أنها بعيدة عن الهدف العالمي المتمثل في الوصول إلى نسبة 50% بحلول عام 42025. يطرح هذا التدني في نسبة الرضاعة الطبيعية الحصرية تساؤلات حول أهميتها في الأجندات الوطنية والمعيقات التي تحول دون زيادتها المتعلقة خاصة ببيئة العمل والحماية الاجتماعية وجوانب النقص فيها.
______________________________________________________________
علاقة الرضاعة الطبيعية بأهداف التنمية المستدامة
الرضاعة الطبيعية ليست عملية تغذية فقط إنما لها أثار صحية ونفسية وحتى بيئية واقتصادية. ترتبط الرضاعة الطبيعية بتحقيق عدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة 20305، فهي بمثابة شبكة أمان ضد تبعات الفقر كالجوع أو عدم حصول المواليد على تغذية كافية وصحية كما أنها خيار اقتصادي مقارنة بالحليب المصنع حسب اليونيسف6.
تُعزز الرضاعة الطبيعية تحقيق هدف التنمية المستدامة الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه عبر تعزيز صحة الأطفال، فهي تساعد على تقليل معدل وفيات الرضع (0-5 أشهر)، اذ أن قرابة 600 ألف طفل يموتون سنوياً نتيجة عدم حصولهم على ما يكفي منها. 7 كما أنها تساهم في ضمان درجات أعلى من الذكاء لهم، وهذا له انعكاسات ايجابية في تحسين نسب التعلم لاحقا ومحو الأمية8.
لقد اُثبت ايضا أن استثمار الدول في دعم الرضاعة الطبيعية له عوائد اقتصادية تعادل 35$ لكل 1$ يتم استثماره، عدا عن زيادة الانتاجية بما يقارب 0.49% من الناتج المحلي الاجمالي9.، كما أنها خيار مستدام من ناحية الأثر البيئي حيث تقلل الحاجة للماء والوقود والطاقة اللازمين لإنتاج الحليب المُصنع، 10.
______________________________________________________________
قوانين العمل لا تخدم هدف تشجيع الرضاعة الطبيعية
توصي منظمة العمل الدولية بإجازة أمومة لا تقل عن 18 أسبوع، إضافة إلى إلزامية وجود بيئة عمل داعمة للأم المرضعة ومنها السماح بساعات مغادرة 11. نص القانون عدد44 لسنة 202412 المتعلق بتنظيم عطل الأمومة والأبوة في الوظيفة العمومية والقطاع العام والقطاع الخاص على زيادة فترة اجازة الأمومة إلى 3.5 شهر تتضمن الحق في 15 يوماً خلال الشهر الأخير قبل الولادة، وهو تقدم ملحوظ بعد أن كانت لا تتجاوز 30 يوماً إلا أنه يبقى غير كاف فالمدة الممنوحة أقل من الحد الأدنى الموصى به من منظمة العمل الدولية.
تتمتع النساء العاملات في القطاع العام بإجازة الأمومة منذ الولادة وتستحق خلالها الأم كامل الراتب في المقابل تحصل العاملات في القطاع الخاص خلال هذه الإجازة على منحة بعنوان عطلة الولادة فقط13. كذلك يمنح القانون النساء الحق في استراحة لمدة ساعتين للرضاعة خلال اليوم حتى يكمل الرضيع عامه الأول، والتي تُعد غير كافية حيث من المفترض أن يعتمد الطفل كلياً على الرضاعة الطبيعية خلال الشهور الستة الأولى من عمره ويجب أن تُعطى له في أوقات متفرقة خلال اليوم، ويزداد الأمر صعوبة بعدم تجهيز أماكن العمل بغرف أو مرافق خاصة للرضاعة توفر الخصوصية للأمهات لإرضاع أطفالهن أو تجميع الحليب بطرق صحية وحفظه بحالة جيدة لإعطائه للرضيع لاحقاً14، عدا عن عدم توفر حضانات عامة أو حضانات في أماكن العمل لتسهل وصول الام إلى طفلها خلال الوقت المحدود الممنوح لها.
______________________________________________________________
قصور منظومة الحماية الاجتماعية وأثرها على الحق في الرضاعة الطبيعية
يتيح القانون إجازة أمومة، إلا أن نسبة النساء المنتفعات بتغطية اجتماعية للحصول على إجازة أمومة في حالة الولادة في تونس لا تتجاوز 22.1% حسب بيانات منظمة العمل الدولية لعام 152024. تًعد هذه النسبة منخفضة وأقل من المستوى العالمي البالغ 36.4%16. علاوة على ذلك وبحسب دراسة صادرة عن وزارة المرأة والأسرة والطفولة فإن 61% من النساء العاملات في المناطق الريفية يعملن في الزراعة وصيد الأسماك، بينما 12% منهن فقط يتمتعن بحماية اجتماعية.17 تعاني هذه الفئة من انخفاض الدخل وعدم انتظامه مما يحد من حصولهن على الحماية الاجتماعية، كما أنها تعيش فجوات في الوصول إلى المعلومات والقدرة على تحمل التكاليف (التكاليف المباشرة وغير المباشرة لدفع الاشتراكات وتكاليف النقل بسبب بعد المسافة عن الإدارة في الغالب) والتي تعوق تغطية الضمان الاجتماعي للنساء الريفيات. هذا يطرح تساؤلات كبيرة حول النسب المرتفعة من النساء اللواتي لا يتمتعن بإجازات الأمومة وساعات الرضاعة التي من المفترض أن يتمتعن بها، وتبعات ذلك على قدرتهن على إرضاع أطفالهن.
يتطلب تحقيق هدف رفع نسبة الرضع الذين يحصلون على رضاعة طبيعية حصرية سياسات عامة مستجيبة لاحتياجات النوع الاجتماعي وعلى رأسها سياسات العمل، اذ لا بد من الاستمرار في زيادة فترة إجازة الامومة بما يتلاءم مع توصيات منظمة العمل الدولية. تُعتبر النسبة المنخفضة للنساء المنتفعات بمنظومة الحماية الاجتماعية بشكل عام، والعاملات الفلاحيات وكل من يعملن في ظروف مشابهة من ناحية الهشاشة، الموسمية، والدخل المنخفض بشكل خاص، انتهاكا واضحا لحقوق النساء ومساهماً رئيسياً في تقلص نسبة الرضع الذين يحصلون على رضاعة طبيعية حصرية مما يستدعي توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل هذه الفئة. كذلك لا بد من توفير أماكن رعاية نهارية حكومية بأسعار ميسرة متاحة للجميع للاستفادة منها وتهيئة أماكن العمل بمرافق تراعي حاجات الأم المرضعة وتوفر لها الخصوصية لتحقيق هدف رفع نسبة الرضع الذين يحصلون على رضاعة طبيعية حصرية بما يتلائم مع التزامات الدولة التونسية اتجاه السعي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
1 يقصد بالرضاعة الطبيعية الحصرية عملية تغذية الرضيع عن طريق حليب الأم فقط وعدم اعطائه أي نوع من المشروبات أو المأكولات الأخرى منذ ولادته وحتى عمر ستة أشهر. توصي منظمة الصحة العالمية واليونيسف بالرضاعة الطبيعية الحصرية في الشهور الستة الأولى من عمر المولود، فحليب الأم وحدة يكفي لتلبية كافة احتياجاته الغذائية ويوفر الأجسام المضادة التي من شأنها تعزيز مناعة الرضيع وضمان النمو الأمثل له. Exclusive breastfeeding for optimal growth, development and health of infants
WHO and UNICEF. Global nutrition targets 2030: breastfeeding brief. content 2
3 MICS SURVEY. Tunisia MICS 2023 resume_FR.pdf
4 ibid
5 أهداف التنمية المستدامة - التنمية المستدامة
6 UNICEF, WHO and others. Exclusive breastfeeding: celebrating successes and accelerating progress by 2030 PowerPoint Presentation
7 IBID
8 UNITAR. The Power of Breastfeeding: Advancing Sustainable Development Goals (SDGs).The Power of Breastfeeding: Advancing Sustainable Development Goals (SDGs) | UNITAR
9 UNICEF, WHO and others. Exclusive breastfeeding: celebrating successes and accelerating progress by 2030 PowerPoint Presentation
10 Ibid
11 ILO. Maternity protection Convention 2000. bing.com/ck/a?!&&p=225b1b3f300b6870713550b2a5cbb192c9f388d3418eb681eceeb0cc748ce83cJmltdHM9MTc3MzI3MzYwMA&ptn=3&ver=2&hsh=4&fclid=05a48081-632e-6d78-05be-96c462f36c0c&psq=ILO’s+Maternity+Protection+Convention%2c+2000+(No.+183)&u=a1aHR0cHM6Ly93d3cuaWxvLm9yZy9tZWRpYS8yNzc4MS9kb3dubG9hZA&ntb=1
12 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية 12 أوت 2024
13 القانون عدد44 لسنة 2024
14 الرضاعة أو العمل؟.. قصص أمهات تونسيات يكسرن صمت بيئات العمل
15 Global | ILO
16 ibid
17 Ministère de la Femme, de la Famille et de L’Enfance. 2016. Travail des femmes en milieu rural et leur accès à la protection sociale.pdf

