Block title
Block content

الأخلاقيات و الاقتصاد

Block title
Block content
عربية
 نشرت وزارة الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بلاغ إعلامي عقب اجتماع افتراضي وزاري تحضيري للدورة الثامنة لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا  "تيكاد"، حيث أكد الوزير عثمان الجارندي على استعداد تونس الدائم للانخراط في كل المسارات التي من شأنها تعزيز العلاقات الإفريقية-اليابانية وإرساء شراكة متينة وتعاون اقتصادي فعّال يساهم في تجسيم آمال دول القارة في التقدم وتحقيق أهدافها التنموية . 
تحتضن تونس للمرة الأولى مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في افريقيا "تيكاد" في نسخته الثامنة، وهو مؤتمر يعقد بانتظام منذ سنة 1993 بهدف تعزيز حوار رفيع المستوى بين بلدان القارة الافريقية واليابان بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للإنماء UNDP. تسعى اليابان من خلال هذا الحدث الاقتصادي الى تعزيز الشراكة التعاونية بين الطرفين وترسيخ مبادئ "الملكية الإفريقية" و"الشراكة الدولية" . 
تركزّت نقاشات الاجتماع الذي شمل كل من وزير خارجية اتونس ووزير خارجية اليابان ووزراء خارجية البلدان الافريقية وممثلي بقية الأطراف على غرار الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والبنك الدولي، حول التنمية المستدامة والشاملة والحد من الفوارق الاقتصادية وبناء مجتمعات مستقرة وأكثر صمودا وأمنا بالقارة الإفريقية.
سبق ان انطلقت الغرفة التونسية اليابانية للتجارة والصناعة التي تم إنشاءها في ديسمبر 2014 في تنظيم عدد من الاجتماعات والملتقيات تحضيرا للمؤتمر على غرار ندوة الاقتصاد الأزرق والأعمال التجارية الزراعية يوم 17 مارس. كانت الندوة فرصة لاستعراض افاق الشراكة التونسية اليابانية والافريقية في مجالات الزراعة المبتكرة وتربية الأحياء المائية ومجالات أخرى ذات صلة بهدف تبادل الخبرات وتعزيز أطر التعاون. 
ارتفع حجم استثمارات اليابان في تونس ليناهز 2.5 مليار دولار خلال السداسية الأولى لسنة 2021 لتصبح اليابان ثالث أكبر مستثمر أجنبي في تونس وتوفر هذه الاستثمارات حوالي 20 ألف موطن شغل. تسعى سلطة الاشراف في تونس المتمثلة في الحكومة التونسية والغرفة التونسية اليابانية للتجارة والصناعة لإنجاح المؤتمر الذي يمثل فرصة لتعزيز التعاون بين تونس واليابان وفرصة أيضا لتونس للإنفتاح على الاقتصاد الافريقي. 
مع ما تعانيه القارة الافريقية من شح الموارد المالية اللازمة لتمويل التنمية المستدامة وتحقيق أهدافها فإن التعاون الثنائي بين القارة الافريقية واليابان يمثل فرصة للحصول على هذه التمويلات التي سيقع توجيهها في إطار تيكاد8 الى الاقتصاد الأزرق والصحة والفلاح والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتكوين فقد سبق لليابان ان خصصت 20 مليار دولار لدعم الشركات والمشاريع ذات القيمة المضافة في النسخة السابعة من المؤتمر تيكاد7 الذي وقع تنظيمه سنة 2019 في اليابان.
يعتبر تيكاد8 أهم حدث اقتصادي في سنة 2022 للقارة الافريقية عموما ولتونس خصوصا فهو النسخة الثانية من الحدث الذي تحتضنه القارة بعد تيكاد6 الذي وقع تنظيمه في نيروبي عاصمة كينيا سنة 2016. ستكون تونس العاصمة الاقتصادية لإفريقيا على امتداد يومي 27 و28 أوت  2022وعلى تونس وبقية بلدان القارة الاستفادة من ثقة اليابان في إمكانيات بلدان القارة واستعدادها للاستثمار فيها من اجل النهوض بالشراكة الافريقية اليابانية وفتح افاق جديدة للتعاون الاقتصادي. 
يرتكز تيكاد8 على تحقيق التعافي الاقتصادي للقارة بعد جائحة كوفيد-19 وما سببته من ركود اقتصادي في القارة وهي فرصة سانحة لتنمية تعاون ثلاثي بين تونس واليابان وافريقيا والذي سيمكن حسب رئيس الغرفة التجارية التونسية اليابانية هادي بن عباس من فتح افاق جديدة لتونس للتموقع الاستراتيجي في افريقيا جنوب الصحراء. 
 
عربية
, , , , , , ,
أثار تخفيض الترقيم السيادي لتونس من قبل وكالة الترقيم السيادي فيتش رايتنغ “fitch ratings” أواخر الاسبوع الماضي الكثير من حبر الصحافة التونسية. وقع تداول الخبر في جل وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية حيث خلق تصنيف تونس كدولة ذات مخاطر مرتفعة مناخا من الاستياء والخوف من اقتراب تونس الى تصنيفها كبلد غير قادر على سداد ديونه بالرغم من أن هذا التخفيض كان منتظرا وليس بالمفاجأة.  
في عودة على الابجديات التصنيف السيادي هو تقدير او تصنيف تجريه وكالات الترقيم السيادي على غرار فيتش راتنغ “fitch ratings” و مووديز "Moody's" لتقدير مدى أهلية البلد محل الترقيم للحصول على قروض حيث يتم دراسة امكانيات الدولة المالية ومدى ائتمانها على القرض وقدرتها المالية على تسديده. 
يمثل الترقيم الذي تنشره وكالات الترقيم بصفة دورية مرجعا للسوق المالية العالمية والمستثمرين خلال اتخاذهم قرار تمويل دولة ما من عدمه الا أنه ومع تنامي تأثير هذه التصنيفات تعالت كثير الاصوات المطالبة بمراجعة دور وكالات التصنيف والتثبت في مدى مصدقتيها. 
نظم مكتب الشؤون الاجتماعية والاقتصادية لدى الامم المتحدة DESA يوم الاثنين 21 مارس 2021 اجتماعا رفيع المستوى ضمّ مجموعة من الخبراء وممثلين عن وكالات الترقيم السيادي ومؤسسات الاستثمار العالمية إضافة الى وزير المالية بحكومة غانا ووزير المالية بحكومة ترينيداد وتوباجو لمناقشة الدور الذي تلعبه وكالات الترقيم السيادي في تنفيذ خطة التنمية المستدامة  2030.  
وقع التطرق في مستوى اول الى تأثير وكالات الترقيم على البلدان النامية على غرار تونس وفرص حصولها على التمويلات من السوق العالمية. في مداخلته أكدّ وزير المالية لحكومة غانا Ken Ofori-Atta أن البلدان الافريقية هي الأولى على صعيد تخفيض الترقيم حيث أن المنهجية التي تعتمدها وكالات الترقيم لا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية لبلدان القارة فعلى سبيل المثال ذكر الوزير لجوء حكومة غانا الى الترفيع في نفقات الدولة خلال ازمة الكوفيد 19 سعيا منها للحفاظ على ارواح المواطنين ليتم لاحقا تخفيض الترقيم السيادي لغانا بسبب هذه النفقات الإضافية. 
وهو ما تطرّق له مكتب الشؤون الاجتماعية والاقتصادية لدي الامم المتحدة في تقرير له حول وكالات الترقيم وعلاقتها بالديون السيادية حيث يشير التقرير الى ان 95 بالمائة من حالات تخفيض الترقيم التي تمت في فترة الجائحة الصحية العالمية تتعلق بالبلدان نامية هذا بالرغم من نسبية الانكماش الاقتصادي الذي عرفته البلدان النامية والذي يعتبر أكثر اعتدالا من الذي شهدته البلدان المتقدمة التي لم تشهد موجة تخفيض للترقيم السيادي كما حصل مع البلدان النامية.  
هذه الحادثة ليست بمعزولة حيث وخلال الاجتماع تطرقت Ramya Vijay  القائمة على قسم البحوث الاقتصادية بجامعة Stockton بالولايات المتحدة الامريكية الى أن وكالات الترقيم لا تأخذ بعين الاعتبار الدور الاجتماعي للدول بل أن الوكالات في تقاريرها تحث على الحد من نفقات الدولة واعتماد التقشف كما حدث مع تقرير تخفيض الترقيم السيادي للبرازيل حيث عللت وكالة الترقيم هذا التخفيض بارتفاع النفقات الاجتماعية للبرازيل.  
لا تقتصر هذه الآراء على ممثلي بلدان العالم النامي والباحثين فقط، صرح Hiro Mizuno المبعوث الخاص للأمم المتحدة المكلف بالتمويل المستدام والمسؤول السابق على صندوق الاستثمار الحكومي الياباني أن محدودية المنهجية المتبعة من قبل وكالات التعاون الدولي تؤدي الى حرمان البلدان النامية من الحصول على التمويلات اللازمة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة وانه خلال عمله على رأس صندوق الاستثمار الياباني كان من الممكن لليابان استثمار مبالغ أكبر مما تم استثماره إلا أن تخفيض الترقيم السيادي للبلدان النامية باستمرار عطّل هذه الاستثمارات.  
بالرجوع الى تونس نلاحظ تجاوز تقارير الترقيم السيادي سواء الذي نشرته مووديز او فيتش رايتنغ حدود المنهجية الذي تدعي الوكالات احترامها فالتطرق الى الوضع السياسي والتوصيات بضرورة التسريع بإمضاء اتفاق مع صندوق النقد الدولي يعد تجاوزا صارخا ويوحي بعدم حيادية الوكالات.  
مراجعة دور وكالات الترقيم السيادي خصوصا وهيكلة النظام المالي العالمي عموما أصبح حاجة ملّحة. تحقيق أهداف التنمية المستدامة والعمل من اجل ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتطلب تمويلات، تمويلات تمنع البلدان النامية من الوصول اليها بسبب وكالات الترقيم والتخفيض المستمر لترقيمها السيادي الذي يعتمد منهجية غير مرنة لا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الاقتصادية لهذه البلدان وتعاقب كل دولة ترفع في انفاقها العمومي بالتخفيض.   
 
عربية
, , , , , , ,

نشر صحيفة La Presse على موقعها الالكتروني مقالا[1] تطرقت فيه الى الهجرة المكثفة للإطارات الطبية والشبه طبية التونسية نحو الخارج. تضمن المقال حوارا مع الامين العام لعمادة الاطباء نزار العذاري الذي صرح ان أكثر من 970 طبيب تونسي هاجر خلال سنة 2021 مقابل 570 طبيبا سنة 2018. كما أكّد ان هذه الارقام تمثل عدد الاطباء الذين تعلم العمادة بمغادرتهم دون احتساب من غادروا تونس دون المرور عن طريق العمادة. 

ارجع المقال اسباب هذه الهجرة الى اسباب مادية اوّلا اضافة الى تراجع ظروف العمل في المستشفيات العمومية وخاصة استفحال ظاهرة العنف المسلط على الإطار الطبي والشبه طبي في اقسام الاستعجالي. 

تضمن المقال ايضا نداء أطلقته جمعية الاطباء الشبان التي دعت وزارة الصحة الى تحمل مسؤوليتها وتوفير الحماية الامنية في المستشفيات خاصة اقسام الاستعجالي، اضافة الى توفير المعدات اللازمة في المستشفيات. 

تتواصل ظاهرة هجرة الاطارات نحو فرنسا والمانيا وكندا وبلدان الخليج منذ سنوات الى ان تفاقمها مؤخرا إضافة الى النقص التي تشهده المستشفيات العمومية خاصة في المناطق الداخلية يستدعي انتباه سلطة الاشراف. 

تنتهج الحكومات المتعاقبة على تونس منذ الثورة سياسة مزدوجة للانتداب في الوظيفة العمومية تتراوح بين تجميد الانتداب تارة والترفيع في الانتداب تارة اخرى. هي سياسة مرتهنة بتواجد اتفاق ساري المفعول مع صندوق النقد الدولي تمتنع خلاله الحكومة من تعويض النقص الحاصل في الوظيفة العمومية وتشجع على التقاعد المبكر وحين ينتهي الاتفاق تتجه الحكومة نحو الانتداب بصفة مكثفة سعيا لتعويض النقص الحاصل وامتصاص جزء من البطالة المرتفعة.

إضافة الى ارتهان سياسة الانتداب في الوظيفة العمومية الى اتفاقيات التي تمضيها الحكومة التونسية مع صندوق النقد الدولي، فإن الانفاق الاجتماعي للدولة أيضا قد تأثر سلبا بهذه الاتفاقيات. عقب امضاء تونس للاتفاقية التمويل مع صندوق النقد الدولي سنة2016 التي أدت الى اتخاذ جملة من إجراءات التقشف، تراجع إنفاق الدولة على قطاع الصحة من 2.71 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2016 الى 2.49 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2019 [2]. انعكس هذا التراجع سلبا على القطاع من خلال النقص الحاصل في المعدات والأدوية وغياب الصيانة والعزوف عن تعويض النقص الحاصل في الإطارات مما أدى الى تدهور البنية التحتية للمستشفيات العمومية خاصة في الجهات الداخلية وتدهور قطاع الصحة عموما. 

أدى هذا التدهور الى تعكر المناخ في قطاع الصحة بين مواطنين يطالبون بحقهم في الرعاية الصحية الذي يضمنه الفصل 38 من الدستور التونسي وإطار طبي وشبه طبي وجد نفسه عاجزا لمجابهة هذه الطلبات نظرا لتخلي الدولة على القطاع علاوة على الاجر الذي يعتبره الأطباء متدنيا،1200 دينار شهريا، مما أدى بهم للبحث عن الهجرة نحو بلدان توفر أجرا اعلى وظروف عمل أفضل ومستوى عيش أفضل أيضا. 

حيث ينتظر العاملين في قطاع الصحة خصوصا والمواطنين عموما التفات سلطة الاشراف لقطاع الصحة، خاصة بعد الازمة التي مرّ بها القطاع خلال الموجة الثالثة لفيروس كورونا، تواصل الحكومة اعتماد نفس السياسة من خلال التقليص في وزارة الصحة ب 15 بالمائة سنة 2022 مقارنة بسنة 2021 إضافة الى عزوفها عن برمجة مشاريع تنموية للوزارة بسبب محدودية الموارد المالية وتتوجه الحكومة نحو التقشف في المال العام حسب موجز الميزانية الذي نشره المرصد التونسي للاقتصاد[3].

هجرة الكفاءات هي ظاهرة لا تقتصر فقط على قطاع الصحة بل تشمل أيضا قطاع التعليم والهندسة.  وقد انعكست هجرة الكفاءات التونسية على هذه القطاعات سلبا حيث أدى نقص الموارد البشرية في كل من قطاع الصحة والتربية الى تراجع جودة الخدمات المقدمة من قبل الدولة خاصة في الجهات الداخلية. 

الحق في صحة هو حق مضمون بالدستور كما سبق ذكره، وعلى الدولة تحمل مسؤولياتها التي ينص عليها الفصل 38 من خلال الحرص على الصيانة الدورية للمستشفيات وتوفير المواد الطبية والمعدات اللازمة إضافة الى الموارد البشرية اللازمة. 

 

عربية
, , , , , ,

عربية
, , , , , , , , , , , ,

يشير تقرير قانون المالية لسنة 2022 المنشور بالموقع الرسمي لوزارة المالية الى أن القيمة المضافة لقطاع المناجم قد سجل ارتفاعا خلال سنة 2021 ب 28.9 بالمائة مقارنة ب 2020. يعود هذا الارتفاع الى الانتعاش الجزئي الذي شهده قطاع الفسفاط خلال سنة 2021.
ارتفع معدل الانتاج الشهري لشركة فسفاط قفصة من 120 ألف طن خلال الثلاثية الثانية من سنة 2021 الى 400 ألف طن خلال الثلاثية الثالثة من سنة 2021 نظرا لاستئناف العمل في وحدات الانتاج ما عدى اقليم الرديف بسبب توقف النشاط منذ 14 شهرا .
انعكس هذا الارتفاع ايجابيا على شركة فسفاط قفصة في مرحلة أولى حيث استعادة الشركة حريفا تقليديا فرنسيا وقع تزويده بكميات هامة من الفسفاط التجاري خلال شهر جانفي 2022 وهو ما يبرهن عن استعادة ثقة الحرفاء في الشركة وفي قطاع الفسفاط في تونس عموما. وفي مرحلة ثانية انعكس هذا الارتفاع ايجابيا على كل من المجمع الكيميائي التونسي والشركة التونسية الهندية للأسمدة حيث استطاعة شركة فسفاط قفصة من الايفاء بتعهداتها نحو حرفائها المحليين حيث ارتفعت كمية الفسفاط التي تم شحنها لكل من المجمع الكيميائي التونسي والشركة التونسية الهندية للأسمدة خلال سنة 2021 ب 44 بالمائة مقارنة بسنة 200 إضافة الى توفر مخزون هام من الفسفاط التجاري يسمح بتواصل نشاط تصنيع الاسمدة دون انقطاع لمدة شهرين على الأقل .
كما شهدت شركة "تيماب تونس" المختصة في صنع الفسفاط الغذائي انتعاشه هي الأخرى من خلال استرجاعها لنسق إنتاج سنة 2010 حين كان الانتاج الوطني من الفسفاط يناهز 8 مليون طن .
شهد قطاع الفسفاط منذ سنة 2011 ركودا شمل جميع الشركات المتدخلة في القطاع نظرا لتراجع نسق الانتاج الذي كان يناهز 8 مليون طن سنويا سنة 2010 الى حدود مليون 3.4 طن سنويا بين 2011 و2021 مع تسجيل اعلى نسق انتاج سنة 2017 ب 3.8 مليون طن سنويا.
يعود هذا الركود الى العديد من العوامل اهمها الايقاف المتكرر لأقاليم الانتاج بسبب احتجاجات العاطلين عن العمل في المنطقة ومطالبتهم بالتشغيل والانتداب في القطاع وتوقف نقل الفسفاط عن طريق الشركة التونسية لسكة الحديدية وتعويضها بالتعاقد مع شركات خاصة لنقل الفسفاط عن طريق الشاحنات وهو ما أدى بشركة فسفاط قفصة لتحمل نفقات إضافية وتراجع نسق التزويد.
مع استئناف نقل الفسفاط عن طريق القطارات – الخط 14 الذي يربط مغسلة المظيلة بمصنع المظيلة 1 والخط13 الذي يربط قفصة بالصخيرة بمعدل 4 قطارات يوميا تمكنت الشركة التونسية للسكة الحديدية من نقل 41 بالمائة من الفسفاط سنة 2021 ومن المتوقع ان تشهد هذه النسبة ارتفاعا مع استئناف الخط 15 المتلوي- أم العارئس – الرديف خلال شهر فيفري 2022 وعمل الشركة على اعادة تأهيل 400 عربة لنقل الفسفاط .
كما تعمل الحكومة من جانبها على حل الإشكاليات الاجتماعية التي تسببت في الايقاف المتكرر للعمل بأقاليم استخراج الفسفاط ومناطق تحويله حيث توجهت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم مصحوبتا بوزير الشؤون الاجتماعية خلال شهر جانفي 2022 الى قفصة لمعاينة اسباب تأخر انطلاق العمل في مشروع المظيلة 2 الذي وقع تدشينه في نوفمبر سنة 2019 وكان من المبرمج ان تنطلق عملية التحويل في مارس 2020 الى ان المشروع تعطل بسبب مطالبة عملة المناولة بالانتداب المباشر واعتصامهم بالمكان .
تم الاتفاق على استئناف الاشغال بمشروع المظيلة 2 على أن تولي الوزارة الاولية للنظر في وضعية عملة المناولة بالمشروع وبرمجة انتدابهم. حيث ان اشكالية مشروع المظيلة2 ليست بالاستثناء فإن الاحتجاجات التي تشهدها مناطق الاستخراج والتحويل على حد سواء دائما ما تكون متعلقة بمطالب تشغيل العاطلين عن العمل في الجهة فإقليم الرديف ذو طاقة انتاج تناهز 400 ألف طن على الاقل متوقف منذ 14 شهرا بسبب اعتصام طالبي الشغل ايضا .
حيث انتهجت سلطة الاشراف منذ سنة 2010 سياسة التشغيل الهش وبعث شركات الغراسة والبستنة في مناطق الاستخراج كوسيلة لامتصاص غضب طالبي الشغل ادت هذه السياسة الى اثقال كاهل الشركات الوطنية بأعباء جرايات اضافية دون ان يقع الاستفادة فعليا من المنتدبين بهذه الشركات هل تراجع الحكومة الحالية هذه السياسة وتتوجه نحو تفعيل قانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الذي تمت المصادقة عليه سنة 2019 والعمل على النهوض بالاقتصاد في هذه المناطق مما يسمح بخلق نسيج اقتصادي متوازن فيها يخلق مواطن شغل وتنمية محلية فاعلة؟ خاصة مع الانتعاش التي تشهدها الاسعار العالمية للفسفاط والاسمدة والتي تمثل فرصة لدعم عائدات تونس من العملة الصعبة مما سيساهم في حلحلة أزمة المالية العمومية.

عربية
, , , , , , ,

سجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء اعلى مستوى له منذ عشر سنوات خلال سنة 2021 رغم تسجيل تراجع طفيف خلال شهر ديسمبر. وحسب ما نشرته المنظمة فإن اسعار الذرة والقمح قد ارتفعت ب 31.3 بالمائة خلال سنة 2021 مقارنة بالمستويات المسجلة لسنة 2020 ويعود هذا الارتفاع الى ارتفاع الطلب وتقلص الامدادات في البلدان الرئيسية المصدرة للقمح[i].

انعكس هذا الارتفاع على تونس والجزائر والمغرب من خلال ارتفاع مؤشر التضخم الغذائي بين شهري جانفي واكتوبر لسنة 2021 حيث ارتفع المؤشر في تونس من 4.9 بالمائة الى 7.6 بالمائة[ii] وفي الجزائر من 3.44 بالمائة الى 12.32[iii] والمغرب من -1 بالمائة الى 4.5 بالمائة[iv].

سعيا منها للمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن ارتفعت ميزانية دعم المواد الاساسية بتونس ب41 بالمائة خلال سنة 2021 حسب الميزانية التعديلية لسنة 2021[v] كما ارتفعت ميزانية دعم المواد الاساسية في المغرب حتى شهر سبتمبر  ب20 بالمائة مقارنة بما تم رصده في ميزانية[vi]2021.

كما تنوي كل من تونس والجزائر والمغرب مزيد الترفيع في ميزانية دعم المواد الأساسية خلال سنة 2022 حيث تضمن قانون الميزانية لسنة 2022 لتونس ترفيعا بنسبة 71.4 بالمائة في دعم المواد الاساسية مقارنة بسنة [vii]2021 وخصصت الحكومة الجزائرية 1.3 مليار دولار من ميزانيتها لسنة 2022 لدعم الحبوب وهو ما يمثل ارتفاعا ب8 بالمائة مقارنة بسنة [viii]2021 و ستخصص المغرب ايضا 1.8 مليار دولار من ميزانية 2022 لدعم المواد الاساسية وهو ما يمثل ارتفاعا ب 12 بالمائة مقارنة ب[ix]2021.

يجدر الذكر ان الحكومة التونسية اعلنت عن اتخاذ تدابير جديدة قصد مزيد ترشيد دعم المواد التحكم فيه في إنتظار ارساء منظومة الدعم المباشر لفائدة الفئات الاجتماعية الهشة من خلال قانون الميزانية لسنة [x]2022 . كما خصصت الحكومة الجزائرية المادة 118 من قانون المالية لسنة 2022 لتبني سياسة جديدة للدعم من خلال العمل على توجيهه لمستحقيه حيث سيكون الدعم نقدا من خلال دعم مداخيل الاسر بعد تحديد المستوى الذي يجب ابتداء منه دفع خذا الدعم النقدي عوض دعم المواد[xi]. حيث تنوي الحكومة الجزائرية المحافظة على دعم كل من الطبقة الضعيفة والمتوسطة[xii] ايضا وهو ما يدعو الاتحاد العام التونسي للشغل الى تبنيه في تونس خلافا لتوصيات صندوق النقد التي يقع تبنيها من قبل الحكومات التونسية التي تدعو الى توجيه الدعم فقط الى الفئات الضعيفة[xiii].

اما بالنسبة الى الحكومة المغربية, حسب تصريح لرئيس الحكومة, فانها تؤجل العمل على مراجعة منظومة دعم المواد الاساسية الى حين استقرار الأسعار العالمية وانتهاء الجائحة الصحية. لكنها في الغالب تتبنى نفس توجهات الحكومة التونسية عبر رفع الدعم تدريجيا وتحرير الاسعار وتعويضه بدعم مباشر للأسر المستحقة كما أوصى به صندوق النقد الدولي[xiv].

مع اختلاف الملامح الاقتصادية لتونس والجزائر والمغرب إلا ان ثلاثنها تلتقي في اعتماد دعم المواد الأساسية للمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن  من خلال دعم المحروقات والزيت والسكر و خاصة القمح الذي يعتبر الخبز مكون اساسي لغذاء سكان شمال افريقيا حيث تحتل المنطقة المرتبة الأولى كأبر مورد للحبوب[xv]. شهدت تونس والجزائر والمغرب انتفاضة الخبز على التوالي سنة 1983 و سنة 1986 وسنة 1981 عندما تدخل صندوق النقد الدولي في هذه البلدان لتصحيح الأوضاع الاقتصادية عن طريق برنامج الإصلاح الهيكلي.

تضمن هذا البرنامج برنامج التقويم الفلاحي الذي شجع الفلاحة التصديرية والاهتمام بالمنتوجات ذات القدرة التنافسية في السوق العالمية لجلب المزيد من العملة الصعبة قصد استعادة القدرة على سداد الديون.

ادت هذه السياسات تدريجيا الى تخلي فلاحي شمال افريقيا عن زراعة القمح مما ادى بدوره الى عجز هذه الدول عن تحقيق اكتفاءها الذاتي الغذائي والارتهان الى التوريد والاسعار العالمية المتقلبة  إضافة الى الارتفاع المتواصل لتكاليف دعم القمح منذ تبني السياسات المملات من صندوق النقد الدولي.

بالاستثناء الجزائر التي تعتمد على تصدير المحروقات لتمويل ميزانيتها, أظهرت سياسات صندوق النقد الدولي عدم جدواها فلم تنجح كل من تونس والمغرب في التخلص من ديونها التي ما فتئت تتفاقم إضافة الى خسارتها قدرتها على تحقيق سيادتها الغذائية وارتهانها لتقلب الأسعار العالمية للحبوب وهو ما يشمل الجزائر ايضا.

انتهاج سياسة جديدة تقطع مع توصيات صندوق النقد الدولي وتدعم الفلاحة المحلية وخاصة زراعة الحبوب تعتبر وسيلة ناجعة لبلدان شمال افريقيا لتحقيق سيادتها الغذائية والتخفيف من أعباء دعم المواد الأساسية التي مافتئت ترتفع مع ارتفاع الاسعار العالمية.




 

عربية
, , , , , , ,
عربية
, , , , , , , ,

تأسس منتدى التعاون الصيني-الافريقي في اعقاب المؤتمر الوزاري الأول للتعاون بين الصين والدول الافريقية الذي عقد بالعاصمة الصينية بكين خلال شهر أكتوبر سنة 2000 ويضم عضويته 53 بلد افريقي إضافة الى الصين. خلال العقدين المقضيين حرصت الصين على تطوير التضامن والتعاون مع الدول الافريقية عن طريق استراتيجية ثابتة وطويلة الأمد من خلال قمة جوهانسبرغ سنة 2015 وقمة بكين لمنتدى التعاون الصيني-الافريقي سنة 2018 مما أسهم في دفع مستوى التعاون نحو مستوى جديد غير مسبوق

عربية
, , , , , ,

عربية
, , , , , , ,