Block title
Block content

تمويل الحقوق في شمال افريقيا: بين ضغط الدين وسياسات التقشف

Block title
Block content

 

حسب المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدولة ملزمة قانونيا بتعبئة الموارد المالية تدريجيا لضمان حقوق مواطنيها بما في ذلك التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.1  

رغم التزام دول شمال إفريقيا بهذا العهد الدولي، والذي يُلزمها باستخدام الحد الأقصى من مواردها لضمان الحقوق الأساسية، فقد تبنت حكومات المنطقة خلال العقد الماضي سياسات تقشفية أثّرت سلبًا على تمويل الخدمات الاجتماعية، خاصة في إطار تطبيق شروط برامج الاقتراض مع صندوق النقد الدولي في كل من مصر وتونس والمغرب مما مثل أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في تقليص الانفاق العام على القطاعات الاجتماعية مما أثر سلبا على وصول المواطنين لحقوقهم بالإضافة الى تفاقم الديون.2 

سياسات التقشف هي سياسات تعتمدها الحكومات لتقليص عجز الميزانية تؤدي الى خفض الانفاق العمومي على الرغم من اعتماد بلدان شمال افريقيا نهج التقشف، ب بلغت المديونية العمومية في المغرب ين سنتي 2018 و2022 ثلاثة اضعاف ميزانية الصحة وحوالي ثلثي ميزانية التعليم ولم تصل ميزانية الصحة العمومية إلى نسبة 12% التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، حيث لم تتجاوز في أحسن الأحوال 8%.3 هذه الفجوة التمويلية، الناتجة عن اختيارات تقشفية تحت ضغط الالتزامات المالية، انعكست مباشرة على ولوج المواطنات والمواطنين، وخاصة الشباب، إلى الخدمات الصحية4.   وقد زادت الاحتجاجات الأخيرة في المغرب من إبراز آثار هذه السياسات حيث تمحورت المطالب على تحسين الخدمات الصحية والتعليمة وتوفير فرص العمل في ظل تفاقم الفوارق الاجتماعية وارتفاع كلفة5المعيشة. ويزيد توقيع المغرب على اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي في أفريل الماضي من تسليط الضوء على هذه المسألة.  

في تونس كذلك منذ توقيع أول اتفاق مع صندوق النقد الدولي سنة 2013  تبنت تونس جملة من التدابير التقشفية كتجميد الانتدابات وعدم تطوير ميزانيات النفقات الاجتماعية امتثالا لشروط التمويل المجحفة مما انعكس سلبا على تمويل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فلم يعد قطاعا التربية والصحة يندرجان ضمن أولويات السياسات العمومية حيث سجلت مهمة الصحة انخفاضا في ميزانيتها بين 2016 و2025.  وشهدت ميزانية التربية كذلك تراجعا في نسبة ميزانيتها من ميزانية الدولة 6.في المقابل شهدت خدمة الدين ارتفاعا حادا تضاعفت قيمته ست مرات بين 2016 و2024 ليزاحم النفقات الاجتماعية، وفي قانون المالية 2025 مثلت خدمة الدين 32%من مجموع ميزانية الدولة مقابل5,11% فقط لقطاع الصحة و10,28% للتربية.  

ورغم أن تونس أنهت جميع علاقاتها مع صندوق النقد الدولي حيث لم توافق على إجراء مراجعة بموجب المادة الرابعة منذ 18 شهرا الا أنها ستظل تعاني من آثار الشروط المرفقة بالقروض السابقة المتعلقة بالسياسات المالية، الاقتصادية والاجتماعية ما ينعكس في استمرار سياسات القشف بالإضافة الى تسديد أقساط هذه القروض. 

وقد أدى التراجع المستمر في تمويل القطاعات الاجتماعية، مقابل تضخم خدمة الدين إلى تدهور جودة الخدمات الاجتماعية خاصة الصحة، التربية والنقل واستياء المواطنين وتصاعد احتجاجاتهم7   أما مصر فتعد ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي على المستوى العالمي8 وتواصل حكومتها اعتماد سياسات التقشف تحت وطأة خدمة دين مرتفعة أدت الى تخفيض الانفاق العمومي.  قوضت الحكومة المصرية الحق في التعليم جراء هذه السياسات9 وشهد هذا القطاع اكماشا حقيقيا في النمو بمعدل 3,67% بميزانية سنة 2025 مقارنة بسنة 2024 وبلغت نسبة ميزانية هذا القطاع من الناتج المحلي الإجمالي 1,76% اما قطاع الصحة فقد حقق 1,17% من الناتج المحلي الإجمالي ولم يستوف كلاهما النسبة المنصوص عليها بالدستور المصري التي تلزم بتخصيص 3% من الناتج الاجمالي القومي للصحة و 4للتعليم ولا يعد هذا الوضع استثنائيا حيث لم يحقق أي مشروع ميزانية النسب المنصوص عليها بالدستور10.  

ورغم هذه الانعكاسات والآثار السلبية تواصل مصر اللجوء إلى التداين من صندوق النقد الدولي حيث أعلن هذا الأخير في مارس 2025 أن مجلسه التنفيذي وافق على طلب مصر الحصول على تمويل جديد في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الاقتصاد الكلي ومواصلة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. 

تهدف هذه الندوة الى قراءة السياسات التقشفية التي اعتمدتها كل من تونس والمغرب ومصر خلال السنوات الأخيرة وعلاقتها بأزمة الديون، والى تحليل اثار هذه السياسات على تمتع المواطنين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية ٍ لا سيما في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والبحث عن حلول وبدائل ممكنة على مستوى السياسات المالية والتركيز على مسألة العدالة الجبائية على المستويين الوطني والعالمي باعتبارها أحد البدائل الممكنة لتحقيق توزيع عادل للموارد يضمن للمواطنين التمتع بحقوقهم الاجتماعية. 

 

أهداف الندوة عبر الأنترانت: 

  • تحليل أثر سياسات التقشف على تمويل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تونس، المغرب، ومصر. 

  • تسليط الضوء على أزمة الديون في المنطقة وتأثيرها على الإنفاق العمومي 

  • مناقشة بدائل مستدامة لتمويل الحقوق، مثل العدالة الجبائية وتعبئة الموارد الذاتية. 

  •  

1 العهد الدولي الخاصبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية | OHCHR 

2 صحيفة-الوقائع-حول-التقشف.pdf 

3 المغرب: المديونية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية في العشرية الأخيرة والبدائل المطروحة - إلغاء الديون في المنطقة العربية 

4 جريدة المغرب | ضمن دراسة حول "أثر سياسات التقشف على ولوج الشباب إلى خدمات الصحة ": 62% من حالات عدم الحصول على كل الأدوية الموصوفة ناجمة عن عدم القدرة المالية .. 

5 احتجاجات جيل زد بالمغرب.. أرقام عن البطالة والفوارق الاجتماعية | اقتصاد | الجزيرة نت 

6 دراسة حالة: ولاية القصرين اللامساواة المكانية وانتهاك الحق في التعليم | المرصد التونسي للاقتصاد 

7 Tunisia: protests more than double in first half of 2025 - Agenzia Nova 

8 حوار مع الباحث والصحفي المصري وائل جمال: "الحكم الجديد استغنى عن هوامش الحماية والتنفيس الاجتماعيين" | Legal Agenda 

9 التقشّف يقوّض التعليم في مصر | صفر 

10 موازنة ٢٠٢٥/٢٠٢٤ - آلام التقشف حصادًا للديون - منصة العدالة الاجتماعية 

التفاصيل

التاريخ: 
الخميس, ديسمبر 4, 2025 - 15:00 to الخميس, ديسمبر 25, 2025 - 16:30

ولا تزال حلقة العمل التعاونية جارية