Block title
Block content

ورشة تكوين حول قراءة قانون المالية والميزانية: أدوات التحليل والمناصرة

Block title
Block content

 

 يُعد قانون المالية من أهم الأدوات التي تُترجم من خلالها الخيارات الاقتصادية والتنموية للدولة، كما يتيح للمواطنين متابعة السياسات المالية للدولة ومساءلتها، وتقييم مدى مساهمتها في توفير الخدمات العمومية. وعلى الرغم من أهميته وتأثيره في مختلف القطاعات الوطنية، فقد تراجع الاهتمام تدريجيًا بقراءته وتحليله من قبل الباحثين ومكونات المجتمع المدني، بما يؤثر في تنوع النقاش العام حول تدابيره وتوجهاته.

تهيمن على النقاش العام حول قوانين المالية خلال السنوات الأخيرة مقاربتان رئيسيتان، تتمثل الأولى في تحليل تقني إجرائي يركّز على آليات تطبيق التدابير المتخذة ومدى قابليتها للتنفيذ، دون إيلاء اهتمام كاف للمنطلقات الاقتصادية والسياسية التي تستند إليها هذه التدابير، فيما تتمثل الثانية في رؤية ليبرالية منحصرة في الإجراءات الجبائية وانعكاساتها على الاستثمار الخاص وتوجهات التصرف في النفقات العمومية من منطلق النظر إليها باعتبارها عبئًا ماليًا، دون إيلاء ما يكفي من الأهمية للانعكاسات الاجتماعية المحتملة لهذه الخيارات. ويأتي ذلك في ظل محدودية الإنتاج المعرفي والتحليلي للباحثين والناشطين الذين يعملون على التأثير في السياسات الاقتصادية من منظور يركز على إعمال الحقوق الاجتماعية وتعزيز السيادة المالية والاقتصادية.

يعود هذا الاختلال في توازن حضور المقاربات المختلفة، في جانب منه، إلى تراجع مستوى الشفافية المتعلقة بقوانين المالية1، بما يحد من قدرة الباحثين المستقلين ومكونات المجتمع المدني على القيام بتحليل معمق وإنتاج توصيات وبدائل قائمة على الأدلة والمعطيات. كما يرتبط بتضييق مساحة النشاط اللازمة للتفاعل مع صانعي القرار والتأثير في السياسات العمومية، بالإضافة إلى محدودية القدرات والمهارات اللازمة لقراءة الميزانيات وتحليلها في ضوء السياقات الاقتصادية والتنموية بسبب اعتبارها مادة تقنية وعالية التعقيد يقتصر فهمها والتفاعل معها على المختصين، وإلى محدودية حضورها في عدد من المناهج الأكاديمية في العلوم الاقتصادية والاجتماعية. وهذا يحد من اتساع دائرة الفاعلين القادرين على المساهمة في النقاش العام حولها.

يعمل المرصد التونسي للاقتصاد، بالتنسيق مع مجموعة من الناشطين والباحثين، على متابعة وتحليل خيارات المالية العمومية، وإنتاج التوصيات بهدف الحفاظ على مساحة للمقاربات البديلة في النقاش حول قوانين المالية. وعلى الرغم من تأثير هذا العمل في النقاش العام حول قوانين المالية للسنوات الأخيرة وفي مضامينها2، لا تزال هناك الحاجة لتوسيع نطاق العمل ليشمل مزيدا من الفاعلين وجوانب أخرى لم يتم تطوير التحليل والبدائل فيها بعد.  

وتتأكد هذه الحاجة في ظل تواصل الضغوط التي تفرضها قوانين المالية المتعاقبة على خيارات الإنفاق الاجتماعي وتمويل القطاعات الحيوية، بالإضافة الى محدودية مسارات الإصلاح الجبائي، وغياب بدائل تمويل مستدامة في ظل ثقل التداين العمومي3. فعلى الرغم من الخطاب السياسي بشأن الأولويات الاجتماعية والتعويل على الذات، لا تزال هناك فجوة ملحوظة بين هذه التوجهات المعلنة والسياسات الفعلية التي تعكسها الميزانية. وهو ما يستدعي تطوير مسارات تحليلية أكثر عمقًا لتحديد هذه الفجوة ومساءلة الخيارات التي تساهم في تكريسها، واقتراح بدائل أكثر قدرة على ترجمة هذه الأهداف.

في هذا الإطار، ينظم المرصد التونسي للاقتصاد دورة تكوينية حول تحليل قوانين المالية والميزانية، تهدف إلى تعزيز قدرات الباحثين ومكونات المجتمع المدني العاملين في المجالات الاجتماعية والتنموية، وتمكينهم من فهم توجهات المالية العمومية وقراءة انعكاساتها على مجالات عملهم.

 

 الأهداف: 

تطوير معارف ومهارات الباحثين ومكونات المجتمع المدني في قراءة وتحليل قوانين المالية والميزانية، وفهم توجهاتها وانعكاساتها على السياسات الاجتماعية والتنموية. 

 توسيع دائرة الفاعلين القادرين على المشاركة في النقاش حول الخيارات والسياسات المتعلقة بالمالية العمومية، بما يتجاوز دائرة الخبراء والمختصين. 

توسيع دائرة الفاعلين القادرين على التأثير في خيارات المالية العمومية من منظور يركز على إعمال الحقوق وتعزيز السيادة المالية والاقتصادية. 

 

التفاصيل

التاريخ: 
الجمعة, أكتوبر 16, 2026 - 08:30 to 16:30

ولا تزال حلقة العمل التعاونية جارية